( 385 )
الأصل :
يا بن آدم ، الرزق رزقان . رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن لم تأته أتاك ،
فلا تحمل هم سنتك على هم يومك ، كفاك كل يوم ما فيه ، فإن تكن السنة من
عمرك فإن الله تعالى سيؤتيك في كل غد جديد ما قسم لك ، وإن لم تكن السنة
من عمرك فما تصنع بالهم فيما ليس لك ، ولم يسبقك إلى رزقك طالب ، ولن
يغلبك عليه غالب ، ولن يبطئ عنك ما قد قدر لك .
قال : وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم من هذا الباب ، إلا إنه هاهنا أوضح
واشرح ، فلذلك كررناه على القاعدة المقررة في أول هذا الكتاب .
الشرح :
قد تقدم القول في معاني هذا الفصل ، وروى أن جماعة دخلوا على الجنيد ،
فاستأذنوه في طلب الرزق ، فقال : إن علمتم في أي موضع هو فاطلبوه : قالوا فنسأل
الله تعالى ذلك ، قال : إن علمتم إنه ينساكم فذكروه ، قالوا فندخل البيت ونتوكل
وننتظر ما يكون ، فقال : التوكل على التجربة شك ، قالوا : فما الحيلة ؟ قال :
ترك الحيلة .
وروى أن رجلا لازم باب عمر فضجر منه ، فقال له : يا هذا ، هاجرت إلى الله
تعالى أم إلى باب عمر ؟ إذهب فتعلم القرآن ، فإنه سيغنيك عن باب عمر ، فذهب الرجل
شرح نهج البلاغة — صفحة 319
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣١٩