( 383 )
الأصل :
لا تأمنن على خير هذه الأمة عذاب الله ، لقوله سبحانه وتعالى : ( فلا يأمن
مكر الله إلا القوم الخاسرون ) ( 1 ) ولا تيأسن لشر هذه الأمة من روح الله تعالى ،
( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) ( 2 ) .
الشرح :
هذا كلام ينبغي أن يحمل على إنه أراد عليه السلام النهى عن القطع على مغيب أحد
من الناس ، وإنه لا يجوز لأحد أن يقول فلان قد نجا ، ووجبت له الجنة ، ولا فلان
قد هلك ووجبت له النار ، وهذا القول حق ، لان الأعمال الصالحة لا يحكم لصاحبها
بالجنة الا بسلامة العاقبة ، وكذلك الأعمال السيئة لا يحكم لصاحبها بالنار إلا أن مات
عليها ، فأما الاحتجاج بالآية الأولى فلقائل أن يقول : إنها لا تدل على ما أفتى عليه
السلام به ، وذلك لان معناها إنه لا يجوز للعاصي أن يأمن مكر الله على نفسه ، وهو
مقيم على عصيانه ، ألا ترى أن أولها : ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا
وهم نائمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون * أفأمنوا
مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) ( 3 ) ، وليست دالة على ما نحن
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 99 .
( 2 ) سورة يوسف 87 .
( 3 ) سورة الأعراف 97 - 99 .