( 190 )
الأصل :
وكان عليه السلام يقول
متى أشفى غيظي إذا غضبت ! أحين أعجز عن الانتقام فيقال لي : لو صبرت !
أم حين أقدر عليه ، فيقال لي : لو عفوت !
الشرح :
قد تقدم القول في الغضب مرارا .
وهذا الفصل فصيح لطيف المعنى ، قال : لا سبيل لي إلى شفاء غيظي عند غضبي ،
لأني إما أن أكون قادرا على الانتقام فيصدني عن تعجيله قول القائل لو غفرت لكان
أولى ! وأما ألا أكون قادرا على الانتقام فيصدني عنه كوني غير قادر عليه ، فإذن
لا سبيل لي إلى الانتقام عند الغضب .
وكان يقال العقل كالمرآة المجلوة يصدئه الغضب ، كما تصدأ المرآة بالخل ، فلا يثبت
فيها صورة القبح والحسن .
واجتمع سفيان الثوري وفضيل ( 1 ) بن عياض فتذاكرا الزهد ، فأجمعا على أن
أفضل الأعمال الحلم عند الغضب ، والصبر عند الطمع .
هامش
( 1 ) ا : ( الفضل ) .