وكان يقال : العلم في الأرض بمنزلة الشمس في الفلك ، لولا الشمس لأظلم الجو ، ولولا
العلم لأظلم أهل الأرض .
وكان يقال لا حله أجمل من حله الأدب ، لان حلل الثياب تبلى ، وحلل الأدب
تبقى ، وحلل الثياب قد يغتصبها الغاصب ، ويسرقها السارق ، وحلل الآداب باقية مع
جوهر النفس .
وكان يقال الفكرة الصحيحة إصطرلاب روحاني .
وقال أوس بن حجر يرثى : إن الذي جمع السماحة والنجدة والحزم والنهى جمعا ( 1 ) الألمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا .
ومن كلام الحكماء : النار لا ينقصها ما أخذ منها ، ولكن يخمدها ألا تجد حطبا ،
وكذلك العلم لا يفنيه الاقتباس ولكن فقد الحاملين له سبب عدمه .
قيل لبعضهم أي العلوم أفضل ؟ قال : ما العامة فيه أزهد .
وقال أفلاطون : من جهل الشئ ولم يسأل عنه جمع على نفسه فضيحتين .
وكان يقال : ثلاثة لا تجربة معهن : أدب يزين ، ومجانبة الريبة ، وكف الأذى .
وكان يقال : عليكم بالأدب ، فإنه صاحب في السفر ، ومؤنس في الوحدة ، وجمال في
المحفل ، وسبب إلى طلب الحاجة .
وكان عبد الملك أديبا فاضلا ، ولا يجالس إلا أديبا .
وروى الهيثم بن عدي عن مسعر بن كدام ، قال : حدثني سعيد بن خالد الجدلي ،
هامش
( 1 ) ديوانه 26 .