( 5 ) الأصل :
العلم وراثة كريمة ، والآداب حلل مجددة والفكر مرآة صافية .
* * *
إنما قال : " العلم وراثة " لان كل عالم من البشر إنما يكتسب علمه من أستاذ يهذبه
وموقف يعلمه ، فكأنه ورث العلم عنه كما يرث الابن المال عن أبيه ، وقد سبق منا كلام
شاف في العلم والأدب .
وكان يقال : عطيه العالم شبيهة بمواهب الله عز وجل ، لأنها لا تنفد عند الجود بها وتبقى
بكمالها عند مفيدها .
وكان يقال : الفضائل العلمية تشبه النخل ، بطئ الثمرة ، بعيد الفساد .
وكان يقال : ينبغي للعالم ألا يترفع على الجاهل ، وأن يتطامن له بمقدار ما رفعه الله
عليه ، وينقله من الشك إلى اليقين ، ومن الحيرة إلى التبيين ، لان مكافحته قسوة والصبر
عليه وإرشاده سياسة .
ومثاله قول بعض الحكماء : الخير من العلماء من يرى الجاهل بمنزلة الطفل الذي
هو بالرحمة أحق منه بالغلظة ، ويعذره بنقصه فيما فرط منه ولا يعذر نفسه في التأخر
عن هدايته .
شرح نهج البلاغة — صفحة 93
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٣