( 79 )
الأصل :
ومن كتاب كتبه ( عليه السلام ) لما استخلف إلى أمراء الأجناد :
أما بعد ، فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الناس الحق فاشتروه ،
وأخذوهم بالباطل فاقتدوه .
* * *
أي منعوا الناس الحق فاشترى الناس الحق منهم بالرشاء والأموال ، أي لم يضعوا
الأمور مواضعها ، ولا ولوا الولايات مستحقيها ، وكانت أمورهم الدينية والدنياوية تجرى
على وفق الهوى والغرض الفاسد ، فاشترى الناس منهم الميراث والحقوق كما تشترى السلع بالمال .
ثم قال : " وأخذوهم بالباطل فاقتدوه " ، أي حملوهم على الباطل فجاء الخلف من بعد
السلف ، فاقتدوا بآبائهم وأسلافهم في ارتكاب ذلك الباطل ظنا أنه حق لما قد ألفوه ونشأوا
وربوا عليه .
وروى " فاستروه " بالسين المهملة أي اختاروه ، يقال استريت خيار المال ، أي اخترته
ويكون الضمير عائدا إلى " الظلمة " لا إلى " الناس " ، أي منعوا الناس حقهم من المال
واختاروه لأنفسهم واستأثروا به .
شرح نهج البلاغة — صفحة 77
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٧٧