وروى : " نفع ما أولى باللام ، يقول : أوليته معروفا .
وروى : " إن قال قائل بباطل ويفسد أمرا [ قد أصلحه الله ( 1 ) ] " .
وأعلم أن هذا الكتاب كتاب من شك في أبى موسى واستوحش منه ، ومن قد
نقل عنه إلى أبى موسى كلاما إما صدقا وإما كذبا . [ وقد نقل عن أبي موسى إليه كلاما إما صدقا
أيضا وإما كذبا ( 2 ) ] ، قال ( عليه السلام ) : إن الناس قد تغير كثير منهم عن حظهم من الآخرة ، فمالوا مع الدنيا . وإني نزلت من هذا الامر منزلا معجبا ، بكسر الجيم ، أي يعجب
من رآه ، أي يجعله متعجبا منه .
وهذا الكلام شكوى من أصحابه ونصاره من أهل العراق فإنهم كان اختلافهم عليه واضطرابهم شديدا جدا . والمنزل والنزول هاهنا مجاز واستعاره ، والمعنى أنى حصلت في هذا
الامر الذي حصلت فيه على حال معجبة لمن تأملها ، لأني حصلت بين قوم كل واحد منهم
مستبد برأي يخالف فيه رأى صاحبه ، فلا تنتظم لهم كلمة ولا يستوثق لهم أمر ، وإن حكمت
عليهم برأي أراه أنا خالفوه وعصوه ، ومن لا يطاع فلا رأى له ، وأنا معهم كالطبيب الذي
يداوى قرحا ، أي جراحة قد قاربت الاندمال ولم تندمل بعد ، فهو يخاف أن يعود علقا ،
أي دما .
ثم قال له : أوليس
أحد - فاعلم - أحرص على ألفه الأمة وضم نشر المسلمين .
وأدخل قوله : " فاعلم " بين اسم أوليس
وخبرها فصاحة ، ويجوز رفع " أحرص " بجعله
صفة لاسم " أوليس
" ، ويكون الخبر محذوفا - أي أوليس
في الوجود رجل .
وتقول : قد وأيت وأيا أي ، وعدت وعدا ، قال له : أما أنا فسوف أفي بما وعدت وما
استقر بيني وبينك ، وإن كنت أنت قد تغيرت عن صالح ما فارقتني عليه .
هامش
( 1 ) من د .
( 2 ) من د .