وتأذن بفتح الذال ، أي تسمع .
قوله ( عليه السلام ) : " إني لموهن رأيي " بالتشديد ، أي إني لائم نفسي ، ومستضعف رأيي
في أن جعلتك نظيرا ، أكتب وتجيبني ، وتكتب وأجيبك ، وإنما كان ينبغي أن يكون
جواب مثلك السكوت لهوانك .
* * *
فإن قلت : فما معنى قوله : " على التردد ؟ " .
قلت : أوليس
معناه التوقف ، بل معناه الترداد والتكرار ، أي أنا لائم نفسي على أنى أكرر تارة بعد تارة أجوبتك عما تكتبه .
* * *
ثم قال : وإنك في مناظرتي ومقاومتي بالأمور التي تحاولها ، والكتب التي تكتبها
كالنائم يرى أحلاما كاذبة ، أو كمن قام مقاما بين يدي سلطان ، أو بين قوم عقلاء ليعتذر عن
أمر ، أو ليخطب بأمر في نفسه ، قد بهظه مقامه ذلك ، أي أثقله فهو لا يدرى : هل ينطق
بكلام هو له ، أم عليه ! فيتحير ويتبلد ، ويدركه العمى والحصر .
قال : وإن كنت لست بذلك الرجل فإنك شبيه به ، أما تشبيهه بالنائم ثم ذي الأحلام ، فإن معاوية لو رأى في المنام في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه خليفة يخاطب
بإمرة المؤمنين ، ويحارب عليا على الخلافة ، ويقوم في المسلمين مقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
لما طلب لذلك المنام تأويلا ولا تعبيرا ، ولعده من وساوس الخيال وأضغاث الأحلام ، وكيف وأنى له أن يخطر هذا بباله ، وهو أبعد الخلق منه ! وهذا كما يخطر
للنفاط ( 1 ) أن يكون ملكا ، ولا تنظرن إلى نسبه في المناقب بل انظر إلى أن
هامش
( 1 ) النفاط : مستخرج النفط ، وهو الزيت .
( 2 ) حاشية ب : " قوله ولا تنظرن في المناقب " ، قال في القاموس ، " النقاب ، بالكسر : الرجل
العلامة والبطن ، ومنه : " فرخان في نقاب " يضر للمتشابهين ، فعلى هذا يريد بالمناقبة المشابهة بالنسب .
يعنى أنى معاوية وإن كان في النسب له بعض المشابهة عليه السلام من حيث القرشية والقرابة ولكنه .
إذا نظرت إلى أن الإمامة هي نبوة مختصرة لا يصلح لها إلى من اجتمعت فيه فضائل من النبوة ومناقب تضارعها
وسوابق تتلوها ، وأما الطلقاء وأبناء الطلقاء فليس لهم أن يتعرضوا لان يكونوا من أداني موالي أربابها " .