وقد روى هذا الخبر عن بعض العرب ، وقيل : إنه أكل حوارا ( 1 ) وأكلت
امرأته حائلا ( 2 ) ، فلما أراد أن يدنو منها وعجز قالت له : كيف تصل إلى وبيني
وبينك بعيران .
وكان الحجاج عظيم الاكل ، قال مسلم بن قتيبة : كنت في دار الحجاج مع ولده وأنا
غلام ، فقيل : قد جاء الأمير ، فدخل الحجاج فأمر بتنور فنصب ، وأمر رجلا أن يخبز له
خبز الماء ، ودعا بسمك ، فأتوه به ، فجعل يأكل حتى أكل ثمانين جاما من السمك بثمانين
رغيفا من خبز الملة ( 3 ) .
وكان هلال بن أشعر المازني موصوفا بكثرة الاكل أكل ، ثلاث جفان
ثريد ، واستسقى ، فجاءوه بقربة مملوءة نبيذا فوضعوا فمها في فمه حتى
شربها بأسرها .
وكان هلال بن أبي بردة أكولا ، قال قصابه : جاءني رسوله سحرة فأتيته وبين يديه
كانون فيه جمر وتيس ضخم ، فقال : دونك هذا التيس فاذبحه فذبحته وسلخته ، فقال :
أخرج هذا الكانون إلى الرواق وشرح اللحم وكبه على النار ، فجعلت كلما استوى شئ
قدمته إليه حتى لم يبق من التيس إلا العظام وقطعة لحم على الجمر ، فقال لي :
كلها ، فأكلتها ، ثم شرب خمسة أقداح ، وناولني قدحا فشربته فهزني ، وجاءته
جارية ببرمة فيها ناهضان ( 4 ) ودجاجتان وأرغفة ، فأكل ذلك كله ، ثم جاءته
جارية أخرى بقصعة مغطاة لا أدرى ما فيها ، فضحك إلى الجارية ، فقال :
ويحك ! لم يبق في بطني موضع لهذا ، فضحكت الجارية وانصرفت ، فقال لي :
الحق بأهلك .
هامش
( 1 ) الحوار : ولد الناقة .
( 2 ) الحائل : الناقة التي لم تحمل .
( 3 ) الملة : الرماد الحار .
( 4 ) الناهض : فرخ العقاب .