ميتة كميته أبى خارجة ، فسألوه فقال : أكل بذجا - وهو الحمل - ، وشرب وطبا من اللبن
- ويروى من النبيذ - وهو كالحوض من جلود ينبذ فيه ، ونام في الشمس فمات فلقي الله تعالى
شبعان ريان دفيئا .
والعرب تعير بكثرة الاكل ، وتعيب بالجشع والشره والنهم ، وقد كان فيهم قوم
موصوفون بكثرة الاكل ، منهم معاوية ، قال أبو الحسن المدائني في ، ، كتاب الاكلة ، ، :
كان يأكل في اليوم ( 1 ) أربع أكلات أخراهن عظماهن ، ثم يتعشى بعدها بثريدة عليها
بصل كثير ، ودهن كثير قد شغلها . وكان أكله فاحشا يأكل فيلطخ منديلين أو ثلاثة قبل
أن يفرغ ، وكان يأكل حتى يستلقي ويقول : يا غلام ، ارفع ، فلأني والله ما شبعت
ولكن مللت .
وكان عبيد الله بن زياد يأكل في اليوم خمس أكلات أخراهن خبية بعسل ، ويوضع
بين يديه بعد أن يفرغ الطعام عناق أو جدي فيأتي عليه وحده .
وكان سليمان بن عبد الملك المصيبة العظمى في الاكل دخل ، إلى الرافقة فقال لصاحب
طعامه : أطعمنا اليوم من خرفان الرافقة ، ودخل الحمام فأطال ، ثم خرج فأكل ثلاثين
خروفا بثمانين رغيفا ، ثم قعد على المائدة فأكل مع الناس كأنه لم يأكل شيئا .
وقال الشمردل وكيل آل عمرو بن العاص : قدم سليمان الطائف وقد عرفت استجاعته ،
فدخل هو وعمر بن عبد العزيز وأيوب ابنه إلى بستان لي هناك يعرف بالرهط فقال :
ناهيك بمالك هذا لولا جرار فيه ، قلت : يا أمير المؤمنين ، إنها ليست بجرار
ولكنها جرار الزبيب ، فضحك ثم جاء حتى ألقى صدره على غصن شجرة هناك ، وقال :
يا شمردل ، أما عندك شئ تطعمني ؟ وقد كنت استعددت له ، فقلت : بلى والله
عندي جدي كانت تغدو عليه حافلة ، وتروح عليه أخرى ، فقال : عجل به ، فجئته
هامش
( 1 ) في د " كل يوم " .