ثم وصف صاحب هذا المذهب وهذه الطريقة فقال : " إنه إن أعطى من الدنيا
لم يشبع " ، لان الطبيعة البشرية مجبولة على حب الازدياد ، وإنما يقهرها أهل التوفيق
وأرباب العزم القوى .
قال : " وإن منع منها لم يقنع " بما كان وصل إليه قبل المنع .
ثم قال : يعجز عن شكر ما كان أنعم به عليه ، أوليس
يعنى العجز الحقيقي ، بل المراد
ترك الشكر ، فسمى ترك الشكر عجزا . ويجوز أن يحمل على حقيقته ، أي أن الشكر
على ما أولى من النعم لا تنتهي قدرته إليه ، أي نعم الله عليه أجل وأعظم من أن يقام
بواجب شكرها .
قال : " ويبتغي الزيادة فيما بقي " ، هذا راجع إلى النحو الأول .
قال : " ينهى ولا ينتهى ويأمر الناس بما لا يأتي " ، هذا كما تقدم .
قال : " يحب الصالحين ولا يعمل عملهم " ، إلى قوله : " وهو أحدهم " ، وهو المعنى
الأول بعينه .
قال : يكره الموت لكثرة ذنوبه ، ويقيم على الذنوب ، وهذا من العجائب
أن يكره إنسان شيئا ثم يقيم عليه ، ولكنه الغرور وتسويف النفس بالأماني .
ثم قال : " إن سقم ظل نادما ، وإن صح أمن لاهيا " ، ( فإذا ركبوا في الفلك
دعوا الله مخلصين له الدين ) ( 1 ) . . . . الآيات .
قال : " يعجب بنفسه إذا عوفي ، ويقنط إذا ابتلى " ( فأما الانسان إذا ما ابتلاه
ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه
فيقول ربى أهانن ) ومثل الكلمة الأخرى : " إن أصابه بلاء " ، " وإن ناله
رخاء " .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت 65 .
( 2 ) سورة الفجر 15 ، 16 .