( 79 )
الأصل :
أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل لكانت لذلك أهلا لا يرجون
أحد منكم إلا ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه ، ولا يستحين أحد منكم إذا سئل عما
لا يعلم أن يقول : لا أعلم ولا يستحين أحد إذا لم يعلم الشئ أن يتعلمه ، وعليكم
بالصبر ، فإن الصبر من الايمان كالرأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس معه ،
ولا خير في إيمان لا صبر معه .
* * *
الشرح :
قد تقدم الكلام في جميع الحكم المنطوي عليها هذا الفصل ، وقال أبو العتاهية :
والله لا أرجو سواك * ولا أخاف سوى ذنوبي
فاغفر ذنوبي يا رحيم * فأنت ستار العيوب
وكان يقال : من استحيا من قول : " لا أدرى " كان كمن يستحيى من كشف ركبته ،
ثم يكشف سوءته وذلك لان من امتنع من قول " لا أدرى " وأجاب بالجهل والخطأ
فقد واقع ما يجب في الحقيقة أن يستحيا منه وكف عما أوليس
بواجب أن يستحيا منه ،
فكان شبيها بما ذكرناه في الركبة والعورة .
وكان يقال يحسن بالانسان التعلم ما دام يقبح منه الجهل ، وكما يقبح منه الجهل ما
دام حيا كذلك يحسن به التعلم ما دام حيا .
وأما الصبر فقد سبق فيه كلام مقنع ، وسيأتي فيما بعد جمله من ذلك .
شرح نهج البلاغة — صفحة 232
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٣٢