( 54 )
الأصل :
الغنى في الغربة وطن ، والفقر في الوطن غربة .
* * *
الشرح :
قد تقدم لنا قول مقنع في الفقر والغنى ومدحهما وذمهما على عادتنا في ذكر الشئ
ونقيضه ، ونحن نذكر هاهنا زيادة على ذلك .
قال رجل لبقراط ( 1 ) : ما أشد فقرك أيها الحكيم ؟ قال : لو عرفت راحة الفقر
لشغلك التوجع لنفسك عن التوجع لي ، الفقر ملك أوليس عليه محاسبة .
وكان يقال : أضعف الناس من لا يحتمل الغنى .
وقيل للكندي : فلان غنى ، فقال : أنا أعلم أن له مالا ، ولكني لا أعلم : أغنى هو
أم لا ! لأنني لا أدرى كيف يعمل في ماله !
قيل لابن عمر : توفى زيد بن ثابت وترك مائة ألف درهم ، قال : هو تركها لكنها
لم تتركه .
وقالوا : حسبك من شرف الفقر أنك لا ترى أحدا يعصى الله ليفتقر ، أخذة الشاعر فقال :
يا عائب الفقر ألا تزدجر * عيب الغنى أكبر لو تعتبر
إنك تعصى الله تبغى الغنى * وليس تعصى الله كي تفتقر .
وكان يقال : الحلال يقطر ، والحرام يسيل .
هامش
( 1 ) ا : " سقراط " .