( 43 )
الأصل :
وقال ( عليه السلام ) :
لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت
الدنيا بجماتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني ، وذلك أنة قضى فانقضى على
لسان النبي الأمي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " يا علي ، لا يبغضك مؤمن ،
ولا يحبك منافق " ،
* * *
الشرح :
جماتها بالفتح : جمع جمة ، وهي المكان يجتمع فيه الماء وهذه استعاره ، والخيشوم :
أقصى الانف .
ومراده ( عليه السلام ) من هذا الفصل إذكار الناس ما قاله فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وهو : " لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبك منافق " ، وهي كلمة حق ، وذلك لان
الايمان وبغضه ( عليه السلام ) لا يجتمعان ، لان بغضة كبيرة ، وصاحب الكبيرة عندنا
لا يسمى مؤمنا ، وأما المنافق فهو الذي يظهر الاسلام ويبطن الكفر ، والكافر بعقيدته
لا يحب عليا ( عليه السلام ) لان المراد من الخبر المحبة الدينية ، ومن لا يعتقد الاسلام
لا يحب أحدا من أهل الاسلام ، لاسلامه وجهاده في الدين ، فقد بان أن الكلمة حق ،
وهذا الخبر مروي في الصحاح بغير هذا اللفظ : لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك
إلا منافق " ، وقد فسرناه فيما سبق .
شرح نهج البلاغة — صفحة 173
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٧٣