الشعر يهجو به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويغنيان به ، ويدخل عليه المشركون بيته
فيشربون عنده الخمر ، ويسمعون الغناء بهجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال الواقدي : وأما مقيس بن صبابة فإن أمه سهمية ، وكان يوم الفتح عند أخواله
بنى سهم ، فاصطبح الخمر ذلك اليوم في ندامى له وخرج ثملا يتغنى ويتمثل بأبيات
منها :
دعيني أصطبح يا بكر إني * رأيت الموت نقب عن هشام
ونقب عن أبيك أبى يزيد * أخي القينات والشرب الكرام
يخبرنا ابن كبشة أن سنحيا * وكيف حياة أصداء وهام !
إذا ما الرأس زال بمنكبيه * فقد شبع الأنيس من الطعام
أتقتلني إذا ما كنت حيا * وتحييني إذا رمت عظامي !
فلقيه نميلة بن عبد الله الليثي وهو من رهطه ، فضربه بالسيف حتى قتله ، فقالت
أخته ترثيه :
لعمري لقد أخزى نميلة رهطه * وفجع أصناف النساء بمقيس
فلله عينا من رأى مثل مقيس * إذا النفساء أصبحت لم تخرس ( 1 )
وكان جرم مقيس من قبل أن أخاه هاشم بن صبابة أسلم وشهد المريسيع مع رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ، فقتله رجل من رهط عبادة بن الصامت - وقيل من بنى عمرو
ابن عوف وهو لا يعرفه - فظنه من المشركين ، فقضى له رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بالدية على العاقلة ، فقدم مقيس أخوه المدينة فأخذ ديته ، وأسلم ، ثم عدا على قاتل أخيه ،
فقتله ، وهرب مرتدا كافرا يهجو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالشعر ، فأهدر دمه .
هامش
( 1 ) يقال : خرست المرأة تخريسا ، إذا أطعمت في ولادتها ، والبيت في اللسان ( خرس ) .