( 32 )
الأصل :
فاعل الخير خير منه ، وفاعل الشر شر منه .
* * *
الشرح :
قد نظمت أنا هذا اللفظ والمعنى فقلت في جملة أبيات لي :
خير البضائع للانسان مكرمة * تنمى وتزكو إذا بارت بضائعه
فالخير خير وخير منه فاعله * والشر شر وشر منه صانعه .
فإن قلت : كيف يكون فاعل الخير خيرا من الخير ، وفاعل الشر شرا من الشر ،
مع أن فاعل الخير إنما كان ممدوحا لأجل الخير ، وفاعل الشر إنما كان مذموما لأجل الشر ، فإذا كان الخير والشر هما سببا المدح والذم - وهما الأصل في ذلك - فكيف يكون فأعلاهما
خيرا وشرا منهما ؟
قلت : لان الخير والشر ليسا عبارة عن ذات حيه قادرة ، وإنما هما فعلان ، أو فعل
وعدم فعل ، أو عدمان ، فلو قطع النظر عن الذات الحية القادرة التي يصدران عنها ،
لما انتفع أحد بهما ولا استضر ، فالنفع والضرر إنما حصلا من الحي الموصوف بهما
لا منهما على انفرادهما ، فلذلك كان فاعل الخير خيرا من الخير ، وفاعل الشر شرا
من الشر .
شرح نهج البلاغة — صفحة 149
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٤٩