ومن زاغ ساءت عنده الحسنة ، وحسنت عنده السيئة ، وسكر سكر الضلالة ،
ومن شاق وعرت عليه طرقه ، وأعضل عليه أمره ، وضاق عليه مخرجه .
والشك على أربع شعب : على التمادي ، والهول ، والتردد ، والاستسلام ،
فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله ، ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ،
ومن تردد في الريب ، وطئته سنابك الشياطين ، ومن استسلم لهلكة الدنيا
والآخرة هلك فيهما .
قال الرضى رحمه الله تعالى : وبعد هذا كلام تركنا ذكره خوف الإطالة
والخروج عن الغرض المقصود في هذا الكتاب .
الشرح :
من هذا الفصل أخذت الصوفية وأصحاب الطريقة والحقيقة كثيرا من فنونهم
في علومهم ، ومن يتأمل ؟ كلام سهل بن عبد الله التستري وكلام الجنيد والسري وغيرهم رأى
هذه الكلمات في فرش كلامهم تلوح كالكواكب الزاهرة وكل المقامات والأحوال المذكورة في هذا الفصل قد تقدم قولنا فيها .
[ نبذ وحكايات مما وقع بين يدي الملوك ]
ونذكر هاهنا الصدق في المواطن وبين يدي الملوك ، ومن يغضب لله ، وينهى عن
المنكر ، ويقوم بالحق ، ولا يبالي بالسلطان ولا يراقبه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 143
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٤٣