أنت فعلت ؟ قالت : نعم أنا كلمته ، فأمنك ، فرجع معها ، فقالت : ما لقيت من غلامك
الرومي ! وأخبرته خبره ، فقتله عكرمة ، فلما دنا من مكة قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
لأصحابه : يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا ، فلا تسبوا أباه ، فإن سب الميت
يؤذى الحي . ولا يبلغ الميت . فلما وصل عكرمة ودخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وثب إليه ( صلى الله عليه وسلم ) وليس عليه رداء فرحا به ، ثم جلس فوق عكرمة بين يديه
ومعه زوجته منقبة ، فقال : يا محمد ، إن هذه أخبرتني أنك أمنتني ، فقال : صدقت ،
أنت آمن ، فقال عكرمة : فإلام تدعو ؟ فقال : إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأنى
رسول الله ، وأن تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة . . وعد خصال الاسلام ، فقال عكرمة :
ما دعوت إلا إلى حق ، وإلى حسن جميل ، ولقد كنت فينا من قبل أن تدعو إلى
ما دعوت إليه ، وأنت أصدقنا حديثا ، وأعظمنا برا . ثم قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله
، وإنك رسول الله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تسألني اليوم شيئا أعطيه
أحدا إلا أعطيتكه ، قال : فإني أسألك أن تغفر لي كل عداوة عاديتكها أو مسير
أوضعت فيه ، أو مقام لقيتك فيه ، أو كلام قلته في وجهك ، أو أنت غائب عنه . فقال :
اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها ، وكل مسير سار فيه إلى يريد بذلك إطفاء
نورك ، واغفر له ما نال منى ومن عرضي ، في وجهي أو أنا غائب عنه . فقال عكرمة :
رضيت بذلك يا رسول الله ، ثم قال : أما والله لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن
سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الاسلام وفى سبيل الله ، ولأجتهدن في القتال
بين يديك حتى أقتل شهيدا ، قال : فرد عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) امرأته بذلك
النكاح الأول .
قال الواقدي : وأما صفوان بن أمية فهرب حتى أتى الشعبة ، وجعل يقول لغلامه
شرح نهج البلاغة — صفحة 10
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠