ولا ينبغي للانسان أن يصلى فريضة الغداة حتى يعترض البياض وينتشر صعدا في
السماء كما ذكرنا وآخر وقت الغداة طلوع الشمس .
هذا ما تقوله الفقهاء في مواقيت الصلاة .
فأما قوله ( عليه السلام ) : " والرجل يعرف وجه صاحبه فمعناه الاسفار ،
وقد ذكرناه .
وقوله ( عليه السلام ) : " وصلوا بهم صلاة أضعفهم " . أي لا تطيلوا بالقراءة الكثيرة
والدعوات الطويلة .
ثم قال : " ولا تكونوا فتانين " ، أي لا تفتنوا الناس بإتعابهم وادخال المشقة عليهم بإطالة الصلاة وإفساد صلاه المأمومين بما يفعلونه من أفعال مخصوصة ، نحو أن يحدث الامام فيستخلف فيصلى الناس خلف خليفته ، فإن ذلك لا يجوز على أحد قولي الشافعي ونحو أن
يطيل الامام الركوع والسجود ، فيظن المأمومون أنه قد رفع فيرفعون أو يسبقونه بأركان
كثيرة ، ونحو ذلك من مسائل يذكرها الفقهاء في كتبهم .
* * *
واعلم أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إنما بدأ بصلاة الظهر ، لأنها أول فريضة افترضت على المكلفين من الصلاة على ما كان يذهب إليه ( عليه السلام ) ، وإلى ذلك تذهب
الامامية ، وينصر قولهم تسميتها بالأولى ، ولهذا بدأ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بذكرها قبل غيرها ، فأما من عدا هؤلاء فأول الصلاة المفروضة عندهم الصبح
وهي أول النهار .
* * *
وأيضا يتفرع على هذا البحث القول في الصلاة الوسطى ، ما هي ؟ فذهب جمهور
شرح نهج البلاغة — صفحة 28
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨