حاجب الشمس وهو الضياء المستعلى عليها كالمتصل بها ، ولم يذكر ذلك من الشافعية
أحد غيره .
وذكر الشاشي في كتاب " حليه العلماء " أن الشيعة قالت : أول وقت المغرب إذا
اشتبكت النجوم . قال قد حكى هذا عنهم . ولا يساوى الحكاية ، ولم تذهب الشيعة إلى
هذا ، وسنذكر قولهم فيما بعد .
وكلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في المغرب لا ينص على وقت معين لأنه عرف ذلك بكونه
وقت الافطار ووقت ما يدفع الحاج ، وكلا الامرين يحتاج إلى تعريف كما يحتاج وقت
الصلاة ، اللهم إلا أن يكون قد عرف أمراء البلاد الذين يصلون بالناس من قبل هذا
الكتاب متى هذا الوقت الذي يفطر فيه الصائم ، ثم يدفع فيه الحاج بعينه ، ثم يحيلهم في هذا
الكتاب على ذلك التعريف المخصوص .
قال الشافعي : وللمغرب وقت واحد وهو قول مالك .
وحكى أبو ثور عن الشافعي أن لها وقتين ، وآخر وقتها إذا غاب الشفق . وليس
بمشهور عنه ، والمشهور القول الأول ، وقد ذكرنا قول أبي حنيفة فيما تقدم ، وهو امتداد وقتها إلى أن يغيب الشفق وبه قال أحمد وداود .
واختلف أصحاب الشافعي في مقدار الوقت الواحد ، فمنهم من قال : هو مقدر بقدر
الطهارة وستر العورة والاذان والإقامة وفعل ثلاث ركعات ، ومنهم من قدره بغير ذلك .
وقال أبو إسحاق الشيرازي منهم ، التضييق إنما هو في الشروع ، فأما الاستدامة
فتجوز إلى مغيب الشفق .
فأما وقت العشاء ، فقال الشافعي : هو أن يغيب الشفق وهو الحمرة ، وهو قول مالك
وأحمد وداود وأبى يوسف ومحمد وقد حكينا مذهب أبي حنيفة فيما تقدم ، وهو أن يغيب الشفق الذي هو البياض و ، به قال زفر والمزني .
شرح نهج البلاغة — صفحة 25
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥