فإن للغازي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة تكتب له ، وسبعمائة درجة ترفع له ،
وسبعمائة خطيئة تمحى عنه ، حتى إذا انتهى قال لأسامة : إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل ،
فأذن له ثم قال : أيها الناس ، قفوا حتى أوصيكم بعشر فاحفظوها عنى : لا تخونوا
ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا صغيرا ، ولا شيخا كبيرا ، ولا امرأة ،
ولا تعقروا نخلا ولا تحرقوه ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بعيرا
ولا بقرة إلا لمأكلة ، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم للعبادة في الصوامع ،
فدعوهم فيما فرغوا أنفسهم له ، وسوف تقدمون على أقوام يأتونكم بصحاف فيها ألوان
الطعام ، فلا تأكلوا من شئ حتى تذكروا اسم الله عليه ، وسوف تلقون أقواما
قد حصوا ( 1 ) أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب ، فاخفقوهم ( 2 ) بالسيوف خفقا ،
أفناهم الله بالطعن والطاعون ، سيروا على اسم الله .
وأما قول الشيخ أبى على فإنه يدل على أنه لم يكن في جيش أسامة أمره إياه بالصلاة .
وقول المرتضى : هذا اعتراف بأن الامر بتنفيذ الجيش كان في الحال دون ما بعد الوفاة ،
وهذا ينقض ما بنى عليه قاضي القضاة أمره ، فلقائل أن يقول : إنه لا ينقض ما بناه
لان قاضي القضاة ما قال : إن الامر بتنفيذ الجيش ما كان إلا بعد الوفاة ، بل قال :
إنه أمر ، والامر على التراخي ، فلو نفذ الجيش في الحال لجاز ، ولو تأخر إلى بعد
الوفاة لجاز . فأما إنكار المرتضى أن تكون صلاة أبى بكر بالناس كانت عن أمر رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) فقد ذكرنا ما عندنا في هذا فيما تقدم .
وأما قوله : يجوز أن يكون أمره بصلاة واحدة أو صلاتين ، ثم أمره بالنفوذ بعد
هامش
( 1 ) . حص شعره : حلقه .
( 2 ) اخفقوهم : اضربوهم .