وذكر موسى بن عقبة في كتاب " المغازي " أن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة
وكثير من المحدثين يقولون : بل كان في جيشه .
فأما أبو جعفر محمد بن جرير الطبري فلم يذكر أنه كان في جيش أسامة إلا عمر .
وقال أبو جعفر : حدثني السدى بإسناد ذكره أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ضرب
قبل وفاته بعثا على أهل المدينة ومن حولهم وفيهم عمر بن الخطاب ، وأمر عليهم أسامة
ابن زيد ، فلم يجاوز آخرهم الخندق حتى قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فوقف
أسامة بالناس ثم قال لعمر : أرجع إلى خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاستأذنه
يأذن لي أرجع بالناس ، فإن معي وجوه الصحابة ، ولا آمن على خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأثقال المسلمين أن يتخطفهم المشركون
حول المدينة ، وقالت الأنصار لعمر سرا : فإن أبى إلا أن يمضى فأبلغه عنا ، واطلب إليه أن يولى أمرنا رجلا أقدم سنا من أسامة ، فخرج عمر بأمر أسامة فأتى أبا بكر فأخبره
بما قال أسامة ، فقال أبو بكر : لو تخطفتني الكلاب والذئاب لم أرد قضاء قضى به
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : فإن الأنصار أمروني أن أبلغك أنهم يطلبون إليك
أن تولى أمرهم رجلا أقدم سنا من أسامة ، فوثب أبو بكر - وكان جالسا - فأخذ بلحية
عمر وقال : ثكلتك أمك يا بن الخطاب ! أيستعمله رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وتأمرني أن أنزعه ! فخرج عمر إلى الناس ، فقالوا له : ما صنعت ؟ فقال : امضوا ثكلتكم أمهاتكم ! ما لقيت في سبيلكم اليوم من خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ثم خرج
أبو بكر حتى أتاهم فأشخصهم ( 1 ) وسبيلكم اليوم من خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ثم خرج أبو بكر حتى أتاهم فأشخصهم ( 1 ) وشيعهم ، وهو ماش وأسامة راكب ، وعبد الرحمن
ابن عوف يقود دابة أبى بكر ، فقال له أسامة بن زيد : يا خليفة رسول الله ، لتركبن
أو لأنزلن ، فقال : والله لا تنزل ولا أركب ، وما على أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة
هامش
( 1 ) أشخصهم : بعث بهم .