ثم ذكر أن أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لابد أن يكون مشروطا بالمصلحة وبأن
لا يعرض ما هو أهم منه ، لأنه لا يجوز أن يأمرهم بالنفوذ ، وإن أعقب ضررا في الدين ، ثم
قوى ذلك بأنه لم ينكر على أسامة تأخره ، وقوله : " لم أكن لأسأل عنك الركب " ،
ثم قال : لو كان الامام منصوصا عليه لجاز أن يسترد جيش أسامة أو بعضه لنصرته ،
وكذلك إذا كان بالاختيار ، ثم حكى عن الشيخ أبى على استدلاله على أن أبا بكر لم
يكن في جيش أسامة بأنه ولاه الصلاة في مرضه ، مع تكريره أمر الجيش
بالنفوذ والخروج .
ثم ذكر أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إنما يأمر بما يتعلق بمصالح الدنيا من الحروب
ونحوها عن اجتهاده ، وليس بواجب أن يكون ذلك عن وحى ، كما يجب في الأحكام الشرعية ، وأن اجتهاده يجوز أن يخالف بعد وفاته ، وإن لم يجز في حياته ، لان اجتهاده في الحياة
أولى من اجتهاد غيره ، ثم ذكر أن العلة في احتباس عمر عن الجيش حاجة أبى بكر إليه ،
وقيامه بما لا يقوم به غيره ، وأن ذلك أحوط للدين من نفوذه .
ثم ذكر أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حارب معاوية بأمر الله تعالى وأمر رسوله ، ومع
هذا فقد ترك محاربته في بعض الأوقات ، ولم يجب بذلك ألا يكون متمثلا للامر . وذكر
توليته ( عليه السلام ) أبا موسى ، وتولية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) خالد بن الوليد مع ما
جرى ( 1 ) منهما وأن ذلك يقتضى الشرط .
ثم ذكر أن من يصلح للإمامة ممن ضمه جيش أسامة يجب تأخيره ليختار للإمامة
أحدهم ، فإن ذلك أهم من نفوذهم ، فإذا جاز لهذه العلة التأخير قبل العقد جاز التأخير بعده
للمعاضدة وغيرها ، وطعن في قول من جعل إن إخراجهم في الجيش على جهة الابعاد
لهم عن المدينة بأن قال : إن بعدهم عن المدينة لا يمنع من أن يختاروا للإمامة ،
هامش
( 1 ) في د " ظهر " .