أسوس ، فإن الأسوس أولى بالإمامة ، لان حاجه الإمامة إلى السياسة وحسن التدبير
آكد من حاجتها إلى العلم والفقه .
وأما الخبر المروى في عمر - وهو قوله : وإن تولوها عمر - فيجوز ألا يكون
أبو بكر سمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ويكون الراوي له غيره ، ويجوز أن
يكون سمعه وشذ عنه أن يحتج به على طلحة لما أنكر استخلاف عمر ، ويجوز
ألا يكون شذ عنه وترك الاحتجاج به استغناء عنه لعلمه أن طلحة لا يعتد بقوله عند
الناس إذا عارض قوله . ولعله كنى عن هذا النص بقوله : إذا سألني ربى قلت له :
استخلفت عليهم خير أهلك ، على أنا متى فتحنا باب " هلا احتج فلان بكذا "
جر علينا ما لا قبل لنا به . وقيل هلا احتج على ( عليه السلام ) على طلحة وعائشة والزبير
بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من كنت مولاه فهذا على مولاه " ، وهلا احتج
عليهم بقوله : " أنت منى بمنزلة هارون من موسى " ، ولا يمكن الشيعة أن يعتذروا هاهنا
بالتقية ، لان السيوف كانت قد سلت من الفريقين ، ولم يكن مقام تقية .
وأما قوله : هذا الخبر لو صح لاقتضى أن يكون عمر أفضل من أبى بكر ، وهو
خلاف إجماع المسلمين ، فلقائل أن يقول لم قلت إن المسلمين أجمعوا على أن أبا بكر
أفضل من عمر ، مع أن كتب الكلام والتصانيف المصنفة في المقالات مشحونة بذكر
الفرقة العمرية ، وهم القائلون إن عمر أفضل من أبى بكر ، وهي طائفة عظيمة من
المسلمين ، يقال : إن عبد الله بن مسعود منهم ، وقد رأيت أن جماعة من الفقهاء يذهبون
إلى هذا ، ويناظرون عليه ، على أنه لا يدل الخبر على ما ذكره المرتضى ، لأنه وإن كان
عمر أفضل منه باعتبار قوة البدن ، فلا يدل على أنه أفضل منه مطلقا ، فمن الجائز أن يكون بإزاء هذه الخصلة خصال كثيرة في أبى بكر من خصال الخير يفضل بها على عمر ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 174
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٧٤