ثم الجعفران ، جعفر بن جرير وجعفر بن ميسر ثم أبا عمران بن النقاش ، ثم أبا سعيد أحمد
ابن سعيد الأسدي ، ثم عباد بن سليمان ثم أبا جعفر الإسكافي هذا . وقال : كان أبو جعفر فاضلا عالما ، وصنف سبعين كتابا في علم الكلام .
وهو الذي نقض كتاب " العثمانية " على أبى عثمان الجاحظ في حياته ، ودخل
الجاحظ الوراقين ببغداد ، فقال من هذا الغلام السوادي الذي بلغني أنه تعرض لنقض
كتابي ! وأبو جعفر جالس ! فاختفى منه حتى لم يره .
وكان أبو جعفر يقول بالتفضيل على قاعدة معتزلة بغداد ، ويبالغ في ذلك ، وكان علوي
الرأي محققا منصفا ، قليل العصبية .
* * *
ثم نعود إلى شرح ألفاظ الفصل ومعانيه :
قوله عليه السلام : " لم أرد الناس : أي لم أرد الولاية عليهم حتى أرادوا
هم منى ذلك .
قال : " ولم أبايعهم حتى بايعوني " ، أي لم أمدد يدي إليهم مد الطلب والحرص على
الامر ، ولم أمددها إلا بعد أن خاطبوني بالإمرة والخلافة ، وقالوا بألسنتهم : قد بايعناك ،
فحينئذ مددت يدي إليهم .
قال : ولم يبايعني العامة والمسلمون لسلطان غصبهم وقهرهم على ذلك ، ولا لحرص حاضر ، أي مال موجود فرقته عليهم .
ثم قسم عليهما الكلام ، فقال : إن كنتما بايعتماني طوعا عن رضا فقد وجب عليكما
الرجوع ، لأنه لا وجه لانتقاض تلك البيعة ، وإن كنتما بايعتماني مكرهين عليها فالإكراه
شرح نهج البلاغة — صفحة 133
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٣٣