لتبعة ، ولا أحرى بزوال نعمة ، وانقطاع مدة ، من سفك الدماء بغير حقها ،
والله سبحانه مبتدى بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة ،
فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام ، فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه ، بل يزيله
وينقله .
ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد ، لان فيه قود البدن ،
وإن ابتليت بخطأ ، وأفرط عليك سوطك أو يدك بالعقوبة ، فإن في الوكزة
فما فوقها مقتلة ، فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدى إلى أولياء المقتول
حقهم .
* * *
الشرح : قد ذكرنا في وصية قيس بن زهير آنفا النهى عن الاسراف في الدماء ، وتلك وصية
مبنية على شريعة الجاهلية مع حميتها وتهالكها على القتل والقتال ، ووصية أمير المؤمنين
عليه السلام مبنية على الشريعة الاسلامية ، والنهى عن القتل والعدوان الذي لا يسيغه
الدين ، وقد ورد في الخبر المرفوع : " إن أول ما يقضى الله به يوم القيامة بين العباد أمر
الدماء " . قال : إنه ليس شئ أدعى إلى حلول النقم ، وزوال النعم ، وانتقال الدول ، من
سفك الدم الحرام ، وإنك إن ظننت أنك تقوى سلطانك بذلك ، فليس الامر كما ظننت ، بل تضعفه ، بل تعدمه بالكلية .
ثم عرفه أن قتل العمد يوجب القود وقال له : " قود البدن " أي يجب عليك هدم
صورتك كما هدمت صورة المقتول ، والمراد إرهابه بهذه اللفظة أنها أبلغ من أن يقول له :
" فإن فيه القود .
ثم قال : إن قتلت خطا أو شبه عمد كالضرب بالسوط فعليك الدية . وقد اختلف
شرح نهج البلاغة — صفحة 111
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١١١