وخبر في موضع رفع لأنها صفه " شئ " وأما خبر المبتدأ الذي هو " شئ " فمحذوف ،
وتقديره " في الوجود " كما حذف الخبر في قولنا : لا إله إلا الله ، أي في الوجود . وليس
يصح ما قال الراوندي من أن " أشد " مبتدأ ثان ، و " من تعظيم الوفاء " خبره ، لان
حرف الجر إذا كان خبرا لمبتدأ تعلق بمحذوف ، وهاهنا هو متعلق بأشد نفسه ، فكيف
يكون خبرا عنه ! وأيضا فإنه لا يجوز أن يكون أشد من تعظيم الوفاء خبرا عن الناس ، كما
زعم الراوندي ، لان ذلك كلام غير مفيد ، ألا ترى أنك إذا أردت أن تخبر بهذا الكلام
عن المبتدأ الذي هو " الناس " لم يقم من ذلك صورة محصلة تفيدك شيئا ، بل يكون
كلاما مضطربا !
ويمكن أيضا أن يكون " من فرائض الله " في موضع رفع ، لأنه خبر المبتدأ ، وقد قدم
عليه ، ويكون موضع " الناس " وما بعده رفع ، لأنه خبر المبتدأ الذي هو " شئ " كما
قلناه أولا ، وليس يمتنع أيضا أن يكون : " من فرائض الله " منصوب الموضع ، لأنه حال ،
ويكون موضع " الناس أشد " رفعا ، لأنه خبر المبتدأ ، الذي هو " شئ " .
ثم قال له عليه السلام : وقد لزم المشركون مع شركهم الوفاء بالعهود ، وصار ذلك لهم
شريعة وبينهم سنة ، فالاسلام أولى باللزوم والوفاء .
واستوبلوا : وجدوه وبيلا ، أي ثقيلا ، استوبلت البلد ، أي استوخمته واستثقلته ، ولم يوافق مزاجك .
ولا تخيسن بعهدك ، أي لا تغدرن ، خاس فلان بذمته ، أي غدر ونكث .
قوله : " ولا تختلن عدوك " ، أي لا تمكرن به ، ختلته ، أي خدعته .
وقوله : " أفضاه بين عباده " ، جعله مشتركا بينهم ، لا يختص به فريق دون
فريق .
شرح نهج البلاغة — صفحة 108
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠٨