إليه ، فزهداه في الامر ، وأعطياه ما شرط له معاوية ، وألا يتبع أحد بما مضى ،
ولا ينال أحد من شيعة علي بمكروه ، ولا يذكر علي إلا بخير ، وأشياء شرطها الحسن .
فأجاب إلى ذلك ، وانصرف قيس بن سعد فيمن معه إلى الكوفة ، وانصرف الحسن
أيضا إليها ، وأقبل معاوية قاصدا نحو الكوفة ، واجتمع إلى الحسن عليه السلام وجوه
الشيعة وأكابر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام يلومونه ، ويبكون إليه جزعا
مما فعله ( 1 ) .
قال أبو الفرج : فحدثني محمد بن أحمد بن عبيد ، قال : حدثنا الفضل بن الحسن
البصري قال : حدثنا ابن عمرو ، قال : حدثنا مكي بن إبراهيم ، قال : حدثنا السرى
بن إسماعيل ، عن الشعبي ، عن سفيان بن أبي ليلى . قال أبو الفرج : وحدثني
به أيضا
محمد بن الحسين الأشنانداني ، وعلي بن العباس المقانعي ( 2 ) ، عن عباد بن يعقوب ، عن
عمرو بن ثابت ، عن الحسن بن الحكم ، عن عدي بن ثابت ، عن سفيان بن أبي ليلى ،
قال : أتيت الحسن بن علي حين بايع معاوية ، فوجدته بفناء داره ، وعنده رهط ، فقلت :
السلام عليك يا مذل المؤمنين ، قال : وعليك السلام يا سفيان ، ونزلت فعقلت راحلتي ،
ثم أتيته فجلست إليه ، فقال : كيف قلت يا سفيان ؟ قلت : السلام عليك يا مذل
المؤمنين ! فقال : لم جرى هذا منك إلينا ؟ قلت : أنت والله بأبي وأمي أذللت رقابنا
حيث أعطيت هذا الطاغية البيعة ، وسلمت الامر إلى اللعين ابن آكلة الأكباد ، ومعك
مائة ألف كلهم يموت دونك ، فقد جمع الله عليك أمر الناس . فقال : يا سفيان ، إنا أهل
بيت إذا علمنا الحق تمسكنا به ، وإني سمعت عليا يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول : " لا تذهب الليالي والأيام حتى يجتمع أمر هذه الأمة على رجل واسع السرم ( 3 )
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين 64 - 67 .
( 2 ) ب : " المفاقعي " تحريف .
( 3 ) في ب " السر " .