ونشركم حبل الجماعة ، وشقاقكم لي ما لستم أغبياء عنه ، فغفرت ورفعت السيف
وقبلت التوبة والإنابة .
والمدبر هاهنا : الهارب ، والمقبل : الذي لم يفر ، لكن جاءنا فاعتذر وتنصل .
ثم قال : فإن خطت بكم الأمور ، خطا فلان خطوة يخطو ، وهو مقدار ما بين
القدمين ، فهذا لازم ، فإن عديته ، قلت : أخطيت بفلان ، وخطوت به ، وهاهنا
قد عداه بالباء .
والمردية : المهلكة ، والجائرة : العادلة عن الصواب . والمنابذة ، مفاعلة ، من نبذت
إليه عهده أي ألقيته وعدلت عن السلم إلى الحرب ، أو من نبذت زيدا ، أي اطرحته
ولم أحفل به .
قوله : " قربت جيادي " ، أي أمرت بتقريب خيلي إلي لأركب وأسير إليكم .
ورحلت ركابي ، الركاب الإبل ، ورحلتها : شددت على ظهورها الرحل ، قال :
رحلت سمية غدوة أجمالها * غضبى عليك فما تقول بدالها ( 1 )
كلعقة لاعق ، مثل يضرب للشئ الحقير التافه ، ويروى بضم اللام ، وهي ما تأخذه
الملعقة .
ثم عاد فقال مازجا الخشونة باللين : مع أني عارف فضل ذي الطاعة منكم ، وحق
ذي النصيحة ، ولو عاقبت لما عاقبت البرئ بالسقيم ، ولا أخذت الوفي بالناكث .
خطب زياد بالبصرة الخطبة الغراء المشهورة ، وقال فيها : والله لآخذن البرئ بالسقيم ،
والبر باللئيم ، والوالد بالولد ، والجار بالجار ، أو تستقيم إلي قناتكم . فقام أبو بلال مرداس
هامش
( 1 ) الأعشى ، ديوانه 22 .