تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الليل غمضها حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت كفها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم وهمهمت بذكر ربهم شفاههم وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) . فاتق الله يا ابن حنيف ولتكفف أقراصك . ليكون من النار خلاصك . * * * الشرح : اعزبي : ابعدي يقال عزب الرجل بالفتح أي بعد ولا أسلس لك بفتح اللام أي لا أنقاد لك سلس الرجل بالكسر يسلس فهو بين السلس أي سهل قياده . ثم حلف واستثنى بالمشيئة أدبا كما أدب الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله ليروضن نفسه أي يدربها بالجوع والجوع هو أصل الرياضة عند الحكماء وأرباب الطريقة . قال : ( حتى أهش إلى القرص ) أي إلى الرغيف وأقنع من الادام بالملح . ونضب معينها : فنى ماؤها . ثم أنكر على نفسه فقال : أتشبع السائمة من رعيها - بكسر الراء وهو الكلأ - والربيضة - جماعة من الغنم أو البقر تربض في أماكنها . وأنا أيضا مثلها أشبع وأنام ! لقد قرت عيني إذا حيث ( 1 ) أشابه البهائم بعد الجهاد والسبق والعبادة والعم والجد في السنين المتطاولة . قوله : ( وعركت بجنبها بؤسها ) أي صبرت على بؤسها والمشقة التي تنالها . يقال : قد عرك فلان بجنبه الأذى أي أغضى عنه وصبر عليه .
هامش
( 1 ) في د ( إذا ) .