بأنه استشهد عمر وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعدا ، فقالوا : سمعناه من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فأين كانت هذه الروايات أيام أبى بكر ! ما نقل أن أحدا من هؤلاء
يوم خصومة فاطمة عليه السلام وأبى بكر روى من هذا شيئا .
قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة قال : حدثنا محمد بن يحيى ( 1 ) ، عن
إبراهيم بن أبي يحيى ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله
أرسلن عثمان إلى أبى بكر ، فذكر الحديث ، قال عروة : وكانت فاطمة قد سألت
ميراثها من أبى بكر مما تركه النبي صلى الله عليه وآله ، فقال لها : بأبي أنت وأمي وبأبي
أبوك وأمي ونفسي ، إن كنت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أو أمرك
بشئ لم أتبع غير ما تقولين ، وأعطيتك ما تبتغين ، وإلا فإني أتبع ما أمرت به .
قال أبو بكر وحدثنا أبو زيد قال : حدثنا عمرو بن مرزوق ، عن شعبة ، عن عمرو
أبن مرة ، عن أبي البختري قال : قال لها أبو بكر لما طلبت فدك : بأبي أنت وأمي !
أنت عندي الصادقة الأمينة ، إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليك في ذلك
عهدا أو وعدك به وعدا ، صدقتك ، وسلمت إليك فقالت : لم يعهد إلى في ذلك بشئ
ولكن الله تعالى يقول : ( يوصيكم الله في أولادكم ) ( 2 ) ، فقال : أشهد لقد سمعت ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنا معاشر الأنبياء لا نورث ) .
* * *
قلت : وفى هذا من الاشكال ما هو ظاهر ، لأنها قد ادعت أنه عهد إليها رسول الله
صلى الله عليه وآله في ذلك أعظم العهد ، وهو النحلة ، فكيف سكتت عن ذكر هذا لما
سألها أبو بكر ! وهذا أعجب من العجب .
هامش
( 1 ) ب : ( عيسى ) .
( 2 ) سورة النساء 11 .
( 3 ) كذا في ا ، وفى ب : ( كان ) .