رحيما ، وكان يكره أن يغير شيئا فعله رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأتته فاطمة فقالت :
إن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني فدك ، فقال لها : هل لك على هذا بينة ؟ فجاءت
بعلي عليه السلام ، فشهد لها ، ثم جاءت أم أيمن فقالت : ألستما تشهدان أنى من أهل الجنة !
قالا : بلى - قال أبو زيد يعنى أنها قالت لأبي بكر وعمر - قالت : فأنا أشهد أن رسول
الله صلى الله عليه وآله أعطاها فدك ، فقال أبو بكر : فرجل آخر أو امرأة أخرى لتستحقي
بها القضية . ثم قال أبو زيد : وأيم الله لو رجع الامر إلى لقضيت فيها بقضاء أبى بكر .
قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنا محمد بن الصباح قال : حدثنا يحيى بن
المتوكل أبو عقيل ، عن كثير النوال قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام : جعلني
الله فداك ! أرأيت أبا بكر وعمر ، هل ظلماكم من حقكم شيئا - أو قال : ذهبا من حقكم
بشئ ؟ فقال : لا ، والذي أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، ما ظلمنا من حقنا
مثقال حبه من خردل ، قلت : جعلت فداك أفأتولاهما ؟ قال : نعم ويحك ! تولهما في الدنيا
والآخرة ، وما أصابك ففي عنقي ، ثم قال : فعل الله بالمغيرة وبنان ، فإنهما كذبا علينا
أهل البيت .
قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد ، قال : حدثنا عبد الله بن نافع والقعنبي ، عن مالك عن
الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله أردن لما توفى أن يبعثن
عثمان بن عفان إلى أبى بكر يسألنه ميراثهن - أو قال ثمنهن - قالت : فقلت لهن : أليس قد
قال النبي صلى الله عليه وآله ( لا نورث ، ما تركنا صدقة ) . قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد ، قال حدثنا عبد الله بن نافع والقعنبي وبشر بن
عمر ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
قال : ( لا يقسم ورثتي دينارا ولا درهما ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عيالي
فهو صدقه ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 220
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٢٠