وقال غير مالك بن أنس : لما أجلاهم عمر بعث إليهم من يقوم الأموال ، بعث
أبا الهيثم بن التيهان ، وفروة بن عمرو ، وحباب بن صخر وزيد بن ثابت فقوموا
أرض فدك ونخلها ، فأخذها عمر ، ودفع إليهم قيمة النصف الذي لهم وكان مبلغ ذلك
خمسين ألف درهم ، أعطاهم إياها من مال أتاه من العراق ، وأجلاهم إلى الشام .
قال أبو بكر : فحدثني محمد بن زكريا قال : حدثني جعفر بن محمد بن عمارة الكندي
قال : حدثني أبي ، عن الحسين بن صالح بن حي ، قال ، حدثني رجلان من بني هاشم ،
عن زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام . قال : وقال جعفر بن محمد بن علي بن
الحسين عن أبيه . قال أبو بكر : وحدثني عثمان بن عمران العجيفي ، عن نائل بن نجيح بن
عمير بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام . قال أبو بكر :
وحدثني أحمد بن محمد بن يزيد ، عن عبد الله بن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبد الله
ابن حسن بن الحسن . قالوا جميعا : لما بلغ فاطمة عليه السلام إجماع أبى بكر على منعها
فدك ، لاثت خمارها ، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ في ذيولها ، ما تخرم
مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله ، حتى دخلت على أبى بكر وقد حشد الناس من
المهاجرين والأنصار ، فضرب بينها وبينهم ريطة بيضاء - وقال بعضهم : قبطية ،
وقالوا : قبطية بالكسر والضم - ثم أنت أنه أجهش لها القوم بالبكاء ، ثم أمهلت طويلا
حتى سكنوا من فورتهم ، ثم قالت : أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد والطول والمجد ،
الحمد لله على ما أنعم وله الشكر بما ألهم . ذكر خطبة طويلة جيدة قالت في آخرها :
( فاتقوا الله حق تقاته ، وأطيعوه فيما أمركم به ، فإنما يخشى الله من عباده العلماء ،
واحمدوا الله الذي لعظمته ونوره يبتغى من في السماوات والأرض إليه الوسيلة ، ونحن
وسيلته في خلقه ، ونحن خاصته ، ومحل قدسه ، ونحن حجته في غيبه ، ونحن ورثة
شرح نهج البلاغة — صفحة 211
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢١١