مثل صحبته ولا هجرته ولا قرابته ولا سابقته ! فقال : ( 1 إني لا أدعي أن لي في الاسلام
مثل صحبته ولا مثل هجرته ولا قرابته 1 ) ، ولكن خبروني عنكم ، ألستم تعلمون أن
عثمان قتل مظلوما ! قالوا : بلى ، قال : فليدفع إلينا قتلته لنقتلهم به ، ولا قتال بيننا وبينه ،
قالا : فاكتب إليه كتابا يأته به بعضنا ، فكتب مع أبي مسلم الخولاني :
من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله
الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن الله اصطفى محمدا بعلمه ، وجعله الأمين على وحيه ،
والرسول إلى خلقه ، واجتبى له من المسلمين أعوانا أيده الله تعالى بهم ، فكانوا في
منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الاسلام ، فكان أفضلهم في الاسلام ، وأنصحهم لله
ورسوله الخليفة من بعده ، ثم خليفة خليفته من بعد خليفته ، ثم الثالث الخليفة المظلوم
عثمان ، فكلهم حسدت ، وعلى كلهم بغيت ، عرفنا ذلك في نظرك الشزر ، وقولك
الهجر ، وتنفسك ( 2 ) الصعداء ، وإبطائك عن الخلفاء ، تقاد إلى كل منهم كما يقاد الفحل
المخشوش ( 3 ) حتى تبايع وأنت كاره ، ثم لم تكن لأحد منهم بأعظم حسدا منك لابن
عمك عثمان ، وكان أحقهم ألا تفعل ذلك في قرابته وصهره ، فقطعت رحمه ، وقبحت
محاسنه ، وألبت ( 4 ) الناس عليه ، وبطنت وظهرت حتى ضربت إليه آباط الإبل ،
وقيدت إليه الإبل العراب ، وحمل عليه السلاح في حرم رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فقتل معك في المحلة وأنت تسمع في داره الهائعة ( 5 ) ، لا تردع الظن والتهمة عن نفسك
بقول ولا عمل . وأقسم قسما صادقا لو قمت فيما كان من أمره مقاما واحدا تنهنه الناس
هامش
( 1 - 1 ) صفين : " ما أقاتل عليا وأنا أدعي في الاسلام مثل صحبته ولا هجرته ولا سابقته " .
( 2 ) صفين : " وفي تنفسك " .
( 3 ) المخشوش : الذي جعل في عظم أنفه الخشاش ، وهو بالكسر عويد يجعل في أنف البعير يشد به
الزمام ليكون أسرع في انقياده " .
( 4 ) ألبت الناس : جمعتهم عليه .
( 5 ) الهائعة : الصوت الشديد .