عويف ضربة جزله باثنتين ، فأقبل رشيد على ابن عويف فضربه على عاتقه - فقطع الدرع -
حتى جزله اثنتين وقال : خذها وأنا الغلام الفارسي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وهو
يراه ويسمعه : ألا قلت : أنا الغلام الأنصاري ! قال : فيعرض لرشيد أخ للمقتول أحد بنى
سفيان بن عويف أيضا ، وأقبل يعدو نحوه كأنه كلب ، يقول : أنا ابن عويف ، ويضربه
رشيد أيضا على رأسه وعليه المغفر ، ففلق رأسه ، وقال : خذها وأنا الغلام الأنصاري !
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : أحسنت يا أبا عبد الله ! فكناه رسول الله
صلى الله عليه وآله يومئذ ولا ولد له .
قلت : فأما البلاذري فلم يذكر لهم قاتلا ، ولكنه عدهم في جملة من قتل
من المشركين بأحد ، وكذلك ابن إسحاق لم يذكر من قتلهم ، فإن صحت رواية الواقدي فعلي عليه السلام
لم يكن قد قتل منهم إلا واحدا ، وإن كانت رواية ابن حبيب صحيحة فالأربعة من
قتلاه عليه السلام . وقد رأيت في بعض كتب أبى الحسن المدائني أيضا أن عليا عليه
السلام هو الذي قتل بنى سفيان بن عويف يوم أحد ، وروى له شعرا في ذلك .
ومن بنى عبد شمس معاوية بن المغيرة بن أبي العاص ، قتله علي عليه السلام في
إحدى الروايات ، وقيل : قتله زيد بن حارثة وعمار بن ياسر .
فجميع من قتل من المشركين يوم أحد ثمانية وعشرون ، قتل علي عليه السلام منهم
- ما اتفق عليه وما اختلف فيه - اثنى عشر ، وهو إلى جمله القتلى كعدة من قتل يوم بدر
إلى جملة القتلى يومئذ ، وهو قريب من النصف .
شرح نهج البلاغة — صفحة 54
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٥٤