حاضرا عند حمزة حين قتل . والصحيح ما ذكره ابن الكلبي من أنه شهد الحرب كلها ،
وجدع أنف حمزة ، ثم حصل في أيدي المسلمين بعد انصراف قريش ، لأنه تأخر عنهم
لعارض عرض له فأدركه حينه ، فقتل .
* * *
القول في مقتل المجذر
بن زياد البلوي والحارث بن سويد بن الصامت
قال الواقدي : كان المجذر بن زياد البلوي حليف بنى عوف بن الخزرج ممن شهد
بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكانت له قصة في الجاهلية قبل قدوم النبي صلى الله
عليه وآله المدينة ، وذلك أن حضير الكتائب والد أسيد بن حضير ، جاء إلى بنى عمرو بن
عوف ، فكلم سويد بن الصامت وخوات بن جبير وأبا لبابة بن عبد المنذر - ويقال
سهل بن حنيف - فقال : هل لكم أن تزوروني فأسقيكم شرابا ، وأنحر لكم ، وتقيمون
عندي أياما ! قالوا : نعم ، نحن نأتيك يوم كذا ، فلما كان ذلك اليوم جاءوه فنحر لهم
جزورا ، وسقاهم خمرا ، وأقاموا عنده ثلاثة أيام حتى تغير اللحم - وكان سويد بن
الصامت يومئذ شيخا كبيرا - فلما مضت الأيام الثلاثة قالوا : ما نرانا إلا راجعين إلى
أهلنا ! فقال حضير : ما أحببتم ! إن أحببتم فأقيموا ، وإن أحببتم فانصرفوا ،
فخرج الفتيان بسويد بن الصامت يحملانه على جمل من الثمل ( 1 ) ، فمروا لاصقين بالحرة
حتى كانوا قريبا من بنى عيينة ( 2 ) فجلس سويد يبول وهو ثمل سكرا ، فبصر به
إنسان من الخزرج ، فخرج حتى أتى المجذر بن زياد ، فقال : هل لك في الغنيمة الباردة !
قال : ما هي ؟ قال : سويد بن الصامت ، أعزل لا سلاح معه ، ثمل ، فخرج المجذر بن زياد
بالسيف مصلتا ، فلما رآه الفتيان وهما أعزلان لا سلاح معهما وليا ، والعداوة بين الأوس
هامش
( 1 ) الثمل بفتحتين : أي السكر .
( 2 ) الواقدي : " غصينة " .