بن عقيل صبرا وغدرا بعد الأمان ، وقتلوا معه هانئ بن عروة لأنه آواه ونصره ،
ولذلك قال الشاعر :
فان كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل
تري بطلا قد هشم السيف وجهه ( 2 ) * وآخر يهوي من طمار قتيل
وأكلت هند كبد حمزة * فمنهم آكلة الأكباد ، ومنهم كهف النفاق ، ومنهم
من نقر بين ثنيتي الحسين عليه السلام بالقضيب ، ومنهم القاتل يوم الحرة عون بن
عبد الله بن جعفر ، ويوم الطف أبا بكر بن عبد الله بن جعفر . وقتل يوم الحرة أيضا
من بني هاشم الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، والعباس بن
عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب ، وعبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث
بن عبد المطلب .
قلت : إن أبا عثمان قايس بين مدتي ملكهما وهو حينئذ في أيام الواثق ، ففضل
هؤلاء عليهم ، لان ملكهم أطول من ملكهم بعشر سنين ، فكيف به لو كان اليوم
حيا ، وقد امتد ملكهم خمسمائة وست عشرة سنة ! وهذا أكثر من ملك البيت
الثالث من ملوك الفرس بنحو ثلاثين سنة . وأيضا فإن كان الفخر بطول مدة الملك
فبنو هاشم قد كان لهم أيضا ملك بمصر نحو مائتين وسبعين سنة ، مع ما ملكوه بالمغرب
قبل أن ينتقلوا إلى مصر .
هامش
( 1 ) البيتان في اللسان 6 : 174 ، ونسبهما إلى سليم بن سلام الحنفي .
( 2 ) اللسان : قد عقر السيف " . وطمار ، المكان العالي ، قال صاحب اللسان : " وينشد من طمار
بفتح الراء وكسرها ، مجرى وغير مجرى " قال : " ويروى : قد قرح السيف وجهه " .