وكان هاشم يأمر بحياض من أدم تجعل في مواضع زمزم من قبل أن تحفر ، يستقى فيها
من البئار التي بمكة ، فيشرب الحاج ، وكان يطعمهم أول ما يطعم قبل يوم التروية بيوم
بمكة وبمنى وبجمع وعرفة ، وكان يثرد لهم الخبز واللحم والسمن والسويق والتمر ،
ويحمل لهم الماء فيسقون بمنى ، والماء يومئذ قليل ، إلى أن يصدر الحاج من منى ،
ثم تنقطع الضيافة ، وتتفرق الناس إلى بلادهم .
قال الزبير : وإنما سمي هاشما لهشمه الثريد ، وكان اسمه عمرا ، ثم قالوا : " عمرو العلا "
لمعاليه . وكان أول من سن الرحلتين رحلة إلى الحبشة ، ورحله إلى الشام ، ثم خرج
في أربعين من قريش فبلغ غزة ، فمرض بها ، فمات ، فدفنوه بها ، ورجعوا بتركته إلى
ولده . ويقال أن الذي رجع بتركته إلى ولده أبو رهم عبد العزى بن أبي قيس العامري
من بنى عامر بن لؤي .
قال الزبير : وكان يقال لهاشم والمطلب : البدران ، ولعبد شمس ونوفل الأبهران .
قال الزبير : وقد اختلف في أي ولد عبد مناف أسن ، والثبت عندنا أن أسنهم
هاشم . وقال آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عمر بن عبد العزيز بن مروان :
يا أمين الله إني قائل * قول ذي دين وبر وحسب
عبد شمس لا تهنها إنما * عبد شمس عم عبد المطلب
عبد شمس كان يتلو هاشما * وهما بعد لام ولأب
قال الزبير : وحدثني محمد بن حسن ، عن محمد بن طلحة ، عن عثمان بن عبد الرحمن ،
قال : قال عبد الله بن عباس : والله لقد علمت قريش أن أول من أخذ الإيلاف وأجاز لها
العيرات ( 1 ) لهاشم ، والله ما شدت قريش رحالا ولا حبلا بسفر ، ولا أناخت بعيرا لحضر
هامش
( 1 ) العيرات ، بكسر ففتح : كل ما امتير عليه إبلا كانت أو حمير أو بغالا ، واحده عير .