ثمن سلعته قد أوفى على أبى قبيس قبل طلوع الشمس رافعا عقيرته وقريش في
أنديتها قائلا :
يا للرجال لمظلوم بضاعته * ببطن مكة نائي الحي والنفر
أن الحرام لمن تمت حرامته * ولا حرام لثوبي لابس الغدر
حمي وحلف ليعقدن حلفا بينه وبين بطون من قريش يمنعون القوي من ظلم
الضعيف ، والقاطن من عنف الغريب ، ثم قال :
حلفت لنعقدن حلفا عليهم * وإن كنا جميعا أهل دار
نسميه الفضول إذا عقدنا * يعز به الغريب لدى الجوار
ويعلم من حوالي البيت إنا * أباة الضيم نهجر كل عار
فبنو هاشم هم الذين سموا ذلك الحلف حلف الفضول ، وهم كانوا سببه ، والقائمين به
دون جميع القبائل العاقدة له ، والشاهدة لامره ، فما ظنك بمن شهده ولم يقم بأمره !
قال أبو عثمان : وكان الزبير بن عبد المطلب شجاعا أبيا ، وجميلا بهيا ، وكان خطيبا
شاعرا ، وسيدا جواد ، وهو الذي يقول :
ولولا الحمس لم يلبس رجال * ثياب أعزة حتى يموتوا
ثيابهم شمال أو عباء * بها دنس كما دنس الحميت ( 1 )
ولكنا خلقنا إذا خلقنا * لنا الحبرات والمسك الفتيت ( 2 )
وكأس لو تبين لهم كلاما * لقالت إنما لهم سبيت ( 3 )
تبين لنا القذى إن كان فيها * رضين الحلم يشربها هبيت ( 4 )
هامش
( 1 ) الحميت ، كأمير : الزق الصغير يتخذ للسمن .
( 2 ) الحبرات ، بكسر ففتح : ضرب من برود اليمن . والفتيت والمفتوت بمعنى .
( 3 ) سبيت : جلبت .
( 4 ) الهبيت : الجبان الذاهل .