مشيته ، وألحقه الله بدعوة رسول الله صلى الله عليه وآله آفة باقيه حين التفت إليه فرآه
يتخلج يحكيه ، فقال : " كن كما أنت " ، فبقي على ذلك سائر عمره .
هذا إلى ما كان من مروان ابنه في افتتاحه أول فتنة كانت في الاسلام ، واحتقابه ( 1 )
كل حرام سفك فيها أو أريق بعدها .
ومنها ما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله ليله القدر ، خير من ألف شهر !
قالوا : ملك بني أمية .
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا معاوية ليكتب بين يديه ، فدافع بأمره
واعتل بطعامه ، فقال صلى الله عليه وآله : " لا أشبع الله بطنه " . فبقي لا يشبع وهو يقول :
والله ما أترك الطعام شبعا ، ولكن إعياء !
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " يطلع من هذا الفج رجل من أمتي
يحشر على غير ملتي " ، فطلع معاوية .
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه " .
ومنها الحديث المشهور المرفوع أنه صلى الله عليه وآله قال : " إن معاوية في تابوت من
نار في أسفل درك من جهنم ، ينادى : يا حنان يا منان . فيقال له : ( الآن وقد عصيت
قبل وكنت من المفسدين ) ( 2 ) .
ومنها افتراؤه بالمحاربة لأفضل المسلمين في الاسلام مكانا ، وأقدمهم إليه سبقا ،
وأحسنهم فيه أثرا وذكرا ، علي بن أبي طالب ، ينازعه حقه بباطله ، ويجاهد أنصاره
بضلاله وأعوانه ، ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه ، من إطفاء نور الله ، وجحود دينه
هامش
( 1 ) يقال : احتقب فلان الاثم ، إذا ارتكبه .
( 2 ) سورة يونس 91 .