قال : وقال مجاهد : حضرت الملائكة يوم أحد ولم تقاتل ، وإنما قاتلت
يوم بدر .
قال : وروي عن أبي هريرة أنه قال : وعدهم الله أن يمدهم لو صبروا ، فلما
انكشفوا لم تقاتل الملائكة يومئذ .
* * *
القول في مقتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه
قال الواقدي : كان وحشي عبدا لابنة الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ،
ويقال : كان لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، فقالت له ابنة الحارث : ان
أبي قتل يوم بدر ، فإن أنت قتلت أحد الثلاثة فأنت حر : محمد ، وعلي بن أبي طالب ، وحمزة ( 1 ) بن عبد المطلب ، فإني لا أرى في القوم كفؤا لأبي غيرهم . فقال وحشي : أما
محمد فقد علمت أنى لا أقدر عليه ، وإن أصحابه لن يسلموه ، وأما حمزه فوالله لو وجدته
نائما ما أيقظته من هيبته ، وأما علي فألتمسه . قال وحشي : فكنت يوم أحد ألتسمه
فبينا أنا في طلبه طلع علي ، فطلع رجل حذر مرس ( 2 ) كثير الالتفات ، فقلت : ما هذا
بصاحبي الذي ألتمس ، إذ رأيت حمزة يفري الناس فريا ، فكمنت له إلى صخره وهو
مكبس له كتيت ( 3 ) فاعترض له سباع بن أم نيار ، وكانت أمه ختانة بمكة ، مولاة
لشريف بن علاج بن عمرو بن وهب الثقفي ، وكان سباع يكنى أبا نيار ، فقال له حمزة :
وأنت أيضا يا بن مقطعة البظور ممن يكثر علينا ! هلم إلى ، فاحتمله ، حتى إذا برقت
قدماه رمى به فبرك عليه ، فشحطه شحط الشاة ، ثم أقبل علي مكبا حين رآني ، فلما
هامش
( 1 ) كذا في أ ، وهو الوجه ، وفي ب " أو " تحر يف .
( 2 ) المرس : الذي قد مارس الأمور وعالجها .
( 3 ) الكتيت : صوت في صدر الرجل كصوت البكر من شدة الغيظ .