عداس ، فقالا له خذ قطفا ( 1 ) من هذا العنب وضعه في ذلك الطبق ، ثم اذهب به إلى ذلك
الرجل ، وقل له فليأكل منه ففعل واقبل به حتى وضعه بين يديه ، فوضع يده فيه
فقال بسم الله ، وأكل ، فقال عداس والله إن هذه الكلمة لا يقولها أهل هذه البلدة ،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله من أي البلاد أنت وما دينك قال : أنا نصراني
من أهل نينوى ، قال : أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى قال : وما يدريك من
يونس بن متى قال : ذاك أخي ، كان نبيا وأنا نبي فأكب عداس على يديه ورجليه ورأسه
يقبلها ، قال : يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه : أما غلامك فقد أفسده عليك ، فلما جاءهما
قالا ويلك ويلك يا عداس ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه قال : يا سيدي ،
ما في الأرض خير من هذا ، فقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي ( 2 ) .
قال الواقدي : واستقسمت قريش بالأزلام عند هبل للخروج ، واستقسم أمية بن
خلف وعتبة وشيبة بالامر والناهي ، فخرج القدح ( 3 ) الناهي ، فاجمعوا المقام حتى أزعجهم
أبو جهل ، فقال ما استقسمت ولا نتخلف عن عيرنا .
قال الواقدي : لما توجه زمعة بن الأسود خارجا ، فكان بذي طوى أخرج قداحه ،
واستقسم بها ، فخرج الناهي عن الخروج ، فلقى غيظا ، ثم أعادها الثانية فخرج مثل ذلك
فكسرها ، وقال : ما رأيت كاليوم قدحا أكذب ومر به سهيل بن عمرو وهو على
تلك الحال ، فقال ما لي أراك غضبان يا أبا حكيمة فأخبره زمعة ، فقال امض عنك
أيها الرجل ، قد أخبرني عمير بن وهب أنه لقيه مثل الذي أخبرتني ، فمضوا على هذا
الحديث ( 4 ) .
هامش
( 1 ) القطف : عنقود العنب . وهو في الأصل : اسم لكل ما يقطف .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 345 ، 346 ( طبعة المعارف ) .
( 3 ) القدح هنا : السهم الذي كانوا يستقسمون به .
( 4 ) مغازي الواقدي 27 .