والشيعة تروى أن علي بن أبي طالب كان معه أيضا في هجرة الطائف ، فانصرف
رسول الله صلى الله عليه وآله عن ثقيف وهو محزون ، بعد أن مشى إلى عبد يا ليل ومسعود
وحبيب ابني عمرو بن عمير ، وهم يومئذ سادة ثقيف ، فجلس إليهم ، ودعاهم إلى الله وإلى
نصرته والقيام معه على قومه ، فقال له أحدهم أنا أمرط ( 1 ) بباب الكعبة ، إن كان الله
أرسلك وقال الآخر : أما وجد الله أحدا أرسله غيرك وقال الثالث : والله لا أكلمك
كلمة أبدا ، لئن كنت رسولا من الله كما تقول ، لانت أعظم خطرا من أن أرد عليك
الكلام ولئن كنت كاذبا على الله ما ينبغي أن أكلمك فقام رسول الله صلى الله عليه
وآله من عندهم ، وقد يئس من خير ثقيف ، واجتمع عليه صبيانهم وسفهاؤهم ، وصاحوا به
وسبوه وطردوه ، حتى اجتمع عليه الناس يعجبون منه ، وألجأوه بالحجارة والطرد والشتم
إلى حائط ( 2 ) لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وهما يومئذ في الحائط ، فلما دخل الحائط
رجع عنه سفهاء ثقيف ، فعمد إلى ظل حبلة ( 3 ) منه فجلس فيه ، وابنا ربيعة ينظران
ويريان ما لقى من سفهاء ثقيف .
قال الطبري : فلما اطمأن به قال - فيما ذكر لي : اللهم إليك أشكو ضعف قوتي
وقلة حيلتي وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربى ،
إلى من تكلني إلى بعيد فيتجهمني ، أم إلى عدو ملكته أمري ، فإن لم يكن منك
غضب على فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به
الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، من أن ينزل بي غضبك ، أو يحل على سخطك ،
لك العتبى حتى ترضى ، لا حول ولا قوة إلا بك .
فلما رأى عتبة وشيبة ما لقى تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاما نصرانيا لهما ، يقال له
هامش
( 1 ) في الطبري : ( هو يمرط ثياب الكعبة ) ، اي يمزقها .
( 2 ) الحائط هنا : البستان .
( 3 ) الحبلة : الكرمة .