وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك ، منهم الشيخ أبو القاسم البلخي وأبو جعفر
الإسكافي وغيرهما .
وقال أكثر الناس من أهل الحديث والعامة من شيوخنا البصريين وغيرهم : مات
على دين قومه ، ويروون في ذلك حديثا مشهورا ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له
عند موته : قل يا عم كلمة أشهد لك بها غدا عند الله تعالى ، فقال لولا أن تقول العرب :
إن أبا طالب جزع عند الموت لأقررت بها عينك .
وروى أنه قال : أنا على دين الأشياخ .
وقيل إنه قال : انا على دين عبد المطلب وقيل غير ذلك .
وروى كثير من المحدثين أن قوله تعالى : ( ما كان للنبي والذين آمنوا معه أن
يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم *
وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعده وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو
لله تبرأ منه ) ( 1 ) الآية ، أنزلت في أبى طالب ، لان رسول الله استغفر له بعد موته .
ورووا أن قوله تعالى ( إنك لا تهدى من أحببت ) ( 2 ) نزلت في أبى طالب .
ورووا إن عليا عليه السلام جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بعد موت أبى طالب ،
فقال له إن عمك الضال قد قضى ، فما الذي تأمرني فيه .
واحتجوا بأنه لم ينقل أحد عنه إنه رآه يصلى ، والصلاة هي المفرقة بين المسلم والكافر ،
وإن عليا وجعفرا لم يأخذا من تركته شيئا ، ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال :
( إن الله قد وعدني بتخفيف عذابه لما صنع في حقي ، وإنه في ضحضاح من نار ) .
ورووا عنه أيضا انه قيل له لو استغفرت لأبيك وأمك فقال ( لو استغفرت لهما
لاستغفرت لأبي طالب ، فإنه صنع إلى ما لم يصنعا ، وإن عبد الله وآمنة وأبا طالب جمرات
من جمرات جهنم ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 113 ، 114 .
( 2 ) سورة القصص 56 .