وقرأت في أمالي أبى جعفر بن حبيب رحمه الله ، قال : كان أبو طالب
إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله أحيانا يبكى ويقول إذا رأيته ذكرت أخي ،
وكان عبد الله أخاه لأبويه ، وكان شديد الحب والحنو عليه ، وكذلك كان عبد المطلب
شديد الحب له ، وكان أبو طالب كثيرا ما يخاف على رسول الله صلى الله عليه وآله
البيات إذا عرف مضجعه ، يقيمه ليلا من منامه ، ويضجع ابنه عليا مكانه ، فقال له
على ليلة : يا أبت ، إني مقتول ، فقال له :
اصبرن يا بنى فالصبر أحجى * كل حي مصيره لشعوب ( 1 )
قدر الله والبلاء شديد * لفداء الحبيب وابن الحبيب
لفداء الأغر ذي الحسب الثاقب * والباع والكريم النجيب
إن تصبك المنون فالنبل تبرى * فمصيب منها ، وغير مصيب
كل حي وإن تملى بعمر * آخذ من مذاقها بنصيب .
فأجاب علي عليه السلام ، فقال له :
أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * ووالله ما قلت الذي قلت جازعا ( 2 )
ولكنني أحببت أن ترى نصرتي * وتعلم أنى لم أزل لك طائعا
سأسعى لوجه الله في نصر أحمد * نبي الهدى المحمود طفلا ويافعا
* * *
[ القول في المؤمنين والكافرين من بني هاشم ]
الفصل الثاني في تفسير قوله عليه السلام ( مؤمننا ينبغي بذلك الاجر ، وكافرنا
يحامى عن الأصل ، ومن أسلم من قريش خلو مما نحن فيه لحلف يمنعه ، أو عشيرة تقوم دونه
هامش
( 1 ) ديوانه 41 ، وشعوب : المنية .
( 2 ) ديوان أبي طالب 41 .