إليه منهم ما أجابك أبدا قال : ويحك يا هشام فماذا أصنع إنما أنا رجل واحد ،
والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقض هذه الصحيفة القاطعة . قال : قد وجدت
رجلا ، قال : من هو قال : أنا ، قال زهير : أبغنا ثالثا ، فذهب إلى المطعم بن عدي بن
نوفل بن عبد مناف ، فقال له يا مطعم ، أرضيت أن يهلك بطنان من عبد مناف جوعا
وجهدا وأنت شاهد على ذلك موافق لقريش فيه أما والله لئن أمكنتموهم من هذا لتجدن
قريشا إلى مساءتكم في غيره سريعة . قال : ويحك ما ذا أصنع إنما أنا رجل واحد ، قال :
قد وجدت ثانيا ، قال : من هو قال : أنا ، قال : أبغني ثالثا ، قال : قد وجدت ، قال : من هو
قال : زهير بن أمية ، قال : أنا ، قال : أبغنا رابعا ، فذهب إلى أبى البختري بن هشام ، فقال
له نحو ما قال للمطعم ، قال : وهل من أحد يعين على هذا قال ، نعم وذكرهم ، قال : فابغنا
خامسا ، فمضى إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى فكلمه ، فقال
وهل يعين على ذلك من أحد قال : نعم ، ثم سمى له القوم ، فاتعدوا خطم الحجون ليلا
بأعلى مكة ، فأجمعوا أمرهم ، وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها . وقال زهير :
أنا أبدؤكم وأكون أولكم يتكلم ، فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم ، وغدا زهير بن أبي
أمية ، عليه حلة له . فطاف بالبيت سبعا ، ثم أقبل على الناس ، فقال يا أهل مكة ،
أنأكل الطعام ، ونشرب الشراب ، ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى والله لا أقعد
حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة وكان أبو جهل في ناحية المسجد ، فقال كذبت
والله لا تشق فقال زمعة بن الأسود لأبي جهل والله أنت أكذب ، ما رضينا والله بها
حين كتبت . فقال أبو البختري معه صدق والله زمعة ، لا نرضى بها ولا نقر بما
كتب فيها فقال المطعم بن عدي صدقا والله ، وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى الله
منها ومما كتب فيها . وقال هشام بن عمرو مثل قولهم ، فقال أبو جهل : هذا أمر قضى
بليل ، وقام مطعم بن عدي إلى الصحيفة فحطها وشقها ، فوجد الأرضة قد أكلتها ، إلا
شرح نهج البلاغة — صفحة 60
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٦٠