الشيخ ، لا تزالون تتوثبون عليه في جواره من بين قومه أما والله لتنتهن عنه أو لنقومن
معه فيما قام فيه حتى يبلغ ما أراد . فقالوا بل ننصرف عما تكره يا أبا عتبة . فقاموا
فانصرفوا ، وكان وليا لهم ومعينا على رسول الله صلى الله عليه وآله وأبى طالب ، فاتقوه
وخافوا أن تحمله الحمية على الاسلام ، فطمع فيه أبو طالب حيث سمعه قال ما قال ، وأمل
أن يقوم معه في نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال يحرضه على ذلك :
وإن امرأ أبو عتيبة عمه * لفي معزل من أن يسام المظالما ( 1 )
ولا تقبلن الدهر ما عشت خطة * تسب بها إما هبطت المواسما
أقول له وأين منه نصيحتي * أبا عتبة ثبت سوادك قائما
وول سبيل العجز غيرك منهم * فإنك لم تخلق على العجز لازما
وحارب فإن الحرب نصف ولن ترى * أخا الحرب يعطى الخسف حتى يسالما
كذبتم وبيت الله نبزى محمدا * ولما تروا يوما من الشعب قائما
وقال يخاطب أبا لهب أيضا :
عجبت لحلم يا بن شيبة عازب * وأحلام أقوام لديك سخاف ( 2 )
يقولون شايع من أراد محمدا * بظلم وقم في أمره بخلاف
أضاميم إما حاسد ذو خيانة * وإما قريب عنك غير مصاف
فلا تركبن الدهر منه ذمامة * وأنت امرؤ من خير عبد مناف
ولا تتركنه ما حييت لمعظم * وكن رجلا ذا نجده وعفاف
يذود العدا عن ذروة هاشمية * إلا فهم في الناس خير إلاف
فإن له قربى لديك قريبة * وليس بذي حلف ولا بمضاف
ولكنه من هاشم ذي صميمها * إلى أبحر فوق البحور طواف
هامش
( 1 ) ديوانه 162 ، 163 .
( 2 ) ديوانه 90 .