من قال : كان الناس يصلون بصلاة أبى بكر ، وأبو بكر يصلى بصلاة رسول الله
صلى الله عليه وآله .
ثم كان منها في أمر عثمان ، وتضريب الناس عليه ، ما قد ذكرناه في مواضعه ،
ثم تلا ذلك يوم الجمل .
واختلف المتكلمون في حالها وحال من حضر واقعة الجمل ، فقالت الامامية كفر
أصحاب الجمل كلهم ، الرؤساء والاتباع . وقال قوم من الحشوية والعامة : اجتهدوا فلا إثم
عليهم ، ولا نحكم بخطئهم ولا خطأ علي عليه السلام وأصحابه .
وقال قوم من هؤلاء : بل نقول أصحاب الجمل أخطئوا ، ولكنه خطأ مغفور ،
وكخطأ المجتهد في بعض مسائل الفروع عند من قال بالأشبه ، وإلى هذا القول يذهب
أكثر الأشعرية .
وقال أصحابنا المعتزلة : كل أهل الجمل هالكون إلا من ثبتت توبته منهم ، قالوا
وعائشة ممن ثبتت توبتها ، وكذلك طلحة والزبير ، أما عائشة فإنها اعترفت لعلى
عليه السلام يوم الجمل بالخطأ ، وسألته العفو ، وقد تواترت الرواية عنها باظهار الندم ،
وإنها كانت تقول ليته كان لي من رسول الله صلى الله عليه وآله بنون عشرة ، كلهم
مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام - وثكلتهم - ولم يكن يوم الجمل وإنها كانت
تقول ليتني مت قبل يوم الجمل ، وإنها كانت إذا ذكرت ذلك اليوم تبكي حتى تبل
خمارها . وأما الزبير فرجع عن الحرب معترفا بالخطأ لما أذكره علي عليه السلام
ما أذكره . وأما طلحة فإنه مر به - وهو صريع - فارس فقال له قف ، فوقف ،
قال : من أي الفريقين أنت قال : من أصحاب أمير المؤمنين ، قال : أقعدني ، فأقعده ،
فقال : امدد يدك أبايعك لأمير المؤمنين ، فبايعه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 24
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٤