فندفنه ، فإذا مضوا رجعنا إلى مكة ففعلت بنو زهرة ذلك ، فلما أصبحوا بالأبواء راجعين
تبين للناس أن بنى زهرة رجعوا فلم يشهدها زهري ( 1 ) البتة ، وكانوا مائة ، وقيل أقل
من مائة وهو أثبت وقال قوم : كانوا ثلاثمائة ولم يثبت ذلك .
قال الواقدي : وقال عدى بن أبي الزغباء منحدره ( 2 ) من بدر إلى المدينة ، [ وانتشرت
الركاب عليه فجعل عدى يقول ] ( 3 ) :
أقم لها صدورها يا بسسبس * إن مطايا القوم لا تحبس
وحملها على الطريق أكيس * قد نصر الله وفر الأخنس ( 4 )
قال الواقدي : وذكر أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ،
إن بنى عدى خرجوا من النفير حتى كانوا بثنية لفت ( 5 ) ، فلما كان في السحر عدلوا في
الساحل منصرفين إلى مكة ، فصادفهم أبو سفيان فقال كيف رجعتم يا بنى عدى
ولا في العير ولا في النفير قالوا أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع ، فرجع من رجع
ومضى من مضى ، فلم يشهدها أحد من بنى عدى ويقال أنه لاقاهم بمر الظهران ، فقال
تلك المقالة لهم .
قال الواقدي : وأما رسول الله صلى الله عليه وآله ( 5 ) ، فكان صبيحة أربع عشرة
من شهر رمضان بعرق الظبية ، فجاء أعرابي قد أقبل من تهامة ، فقال له أصحاب النبي
صلى الله عليه وآله هل لك علم بأبي سفيان بن حرب قال : ما لي بأبي سفيان علم ، قالوا
تعال ، فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : أو فيكم رسول الله قالوا نعم ،
قال : فأيكم رسول الله قالوا : هذا ، فقال : أنت رسول الله قال : نعم ، قال : فما في
هامش
( 1 ) الواقدي : ( أحد من بني زهرة ) .
( 2 ) الواقدي : ( في منحدره ) .
( 3 ) من الواقدي .
( 4 ) الواقدي 38 .
( 5 ) الواقدي : ( ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) .