قال الواقدي : وخرجت قريش سراعا ، وخرجوا بالقيان والدفوف ، سارة مولاة
عمرو بن هاشم بن عبد المطلب وعزة مولاة أسود بن المطلب ، وفلانة مولاة أمية بن
خلف ، يغنين في كل منهل ، وينحرون الجزر ، وخرجوا بالجيش يتقاذفون بالحراب ،
وخرجوا بتسعمائة وخمسين مقاتلا ، وقادوا مائة فرس ، بطرا ورئاء الناس ، كما ذكر الله
تعالى في كتابه ( 1 ) ، وأبو جهل يقول أيظن محمد أن يصيب منا ما أصاب بنخلة وأصحابه ،
سيعلم أنمنع ( 2 ) عيرنا أم لا .
قلت سرية نخلة سرية قبل بدر ، وكان أميرها عبد الله بن جحش قتل فيها عمرو
ابن الحضرمي ، حليف بنى عبد شمس ، قتله واقد بن عبد الله التميمي ، رماه بسهم فقتله ،
وأسر الحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله بن المغيرة ، واستاق المسلمون العير ، وكانت
خمسمائة بعير فخمسها رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقسم أربعمائة فيمن شهدها من المسلمين ،
وهم مائتا رجل ، فأصاب كل رجل بعيران .
قال الواقدي : وكانت الخيل لأهل القوة منهم ، وكان في بنى مخزوم منها ثلاثون
فرسا ، وكانت الإبل سبعمائة بعير ، وكان أهل الخيل كلهم دارع ، وكانوا مائة ، وكان في
الرجالة دروع سوى ذلك ( 3 ) .
قال الواقدي : وأقبل أبو سفيان بالعير ، وخاف هو وأصحابه خوفا شديدا حين دنوا
من المدينة ، واستبطؤوا ضمضما والنفير ، فلما كانت الليلة التي يصبحون فيها على ماء بدر ،
جعلت العير تقبل بوجوهها إلى ماء بدر ، وكانوا باتوا من وراء بدر آخر ليلتهم ، وهم على
هامش
( 1 ) ذكر الواقدي بعدها الآية : ( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء
الناس . . . ) . إلى آخر الآية .
( 2 ) الواقدي : ( أمنع ) .
( 3 ) الواقدي 32 ، 33 .